سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

531

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وأما سوق السيمر المسعود ، فكل ما شئت فيه موجود : وانى ان لم ألق نجدا وأهله * لمحترق الأحشاء شوقا إلى نجد « فائدة - ذكر البصرة » [ ومن بناها وعجائبها المدّ والجزر ] قال ابن اياس في نشق الأزهار : البصرة من المدائن المشهورة بناها المسلمون في زمن عمر بن الخطاب ومن عجائبها المدّ والجزر وذلك ان الدجلة والفرات يجتمعان من أعلى البصرة ويصيران نهرا واحدا يجرى من ناحية الشمال إلى الجنوب ويسمونه جزرا ثم يرتفع من الجنوب إلى الشمال ويسمونه مدا وذلك بحسب البلاد ويشق المدينة في كل يوم وليلة مرتين وفي ذلك يقول الشاعر : وجاز وليس له صولة * الا إذا ما هبت الريح وهو إذا ما سكنت ساكن * كأنما الريح له روح وقال صاحب تحفة الغرائب وكان بالبصرة سبعة آلاف مسجد وبنى بها عبيد اللّه بن زياد الأعجم قصرا وسماه القصر الأبيض وكان من عجائب الابنية وكان بها ما نريد على عشرة آلاف نهر يجرى ولكل نهر اسم يختص به وبها نهر يعرف بنهر الأبلة وعلى جانبي هذا النهر عدة قصور وبساتين ودور ، وجنات ومنتزهات كأنها كلها بستان واحد وكأن نخلها قد غرس في يوم واحد وطول هذه البساتين اثنا عشر ميلا ومسافتها ما بين البصرة والأبلة كذلك ولكن ماء هذه الأنهار كلها الغالب عليه الملوحة من سباخ تلك الأرض وكانت البصرة مدينة كثيرة الخيرات ، نامية البركات . ( حكى ) عن بعض التجار أنه قال اشتريت من البصرة خمسمائة رطل تمرا بدينار صوري وهو عشرة دراهم وغربى البصرة البادية وشرقيها مياه الأنهار وبين قراها بطائح ماء معمورة بالزوارق والسماريات وإليها ينسب الحسن البصري وكان أوحد أهل زمانه في كل علم توفي سنة ست عشرة ومائة وعاش من العمر ثماني وثمانين